في تقدم علمي مدعوم بـ AlphaFold، رسم العلماء خريطة لبنية البروتين الكبير الذي يعطي “الكوليسترول السيئ” شكله – وهو اكتشاف يمكن أن يساعد في تغيير كيفية تعامل الباحثين والأطباء مع السبب الرئيسي للوفاة في العالم.

كان السباق للكشف عن البروتين الرئيسي المسؤول عن أمراض القلب منذ فترة طويلة هدفًا مهمًا للصحة العامة ومشكلة علمية عنيدة.

بالنسبة للأستاذ المساعد زاكاري بيرندسن وكيث كاسيدي في جامعة ميسوري (ميزو)، كان الأمر شخصيًا أيضًا. كلاهما لديه تاريخ عائلي من أمراض القلب – وهو تذكير بما هو على المحك في عملهما لفهم هذه الحالة القاتلة بشكل أفضل والمساعدة في علاجها في نهاية المطاف.

يقول بيرندسن: «على مدى 50 عامًا، أراد الناس أن يروا كيف يبدو هذا البروتين.

لقد تحدى هذا البروتين، apoB100، رسم الخرائط ليس فقط لأنه ضخم (بالنسبة للبروتين)، ولكن أيضًا لأنه يتصل بالدهون والجزيئات الأخرى بطرق معقدة. يشكل ApoB100 السقالة الجزيئية للكولسترول السيئ، والذي يعرف لدى العلماء بالبروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL).

LDL هو الناقل الرئيسي للدهون عبر مجرى الدم وعامل خطر رئيسي لمرض القلب والأوعية الدموية تصلب الشرايين (ASCVD)، وهو السبب الرئيسي للوفاة في العالم. إن اكتشاف بنية البروتين الرئيسي يعد بإلقاء الضوء على مدى ضرر الكولسترول السيئ داخل الجسم، مما يمنح العلماء فرصة أفضل لتطوير طرق للوقاية من مرض ASCVD وعلاجه. تلعب AlphaFold دورًا مركزيًا في هذا الجهد.

في ميزو، استخدم عالم الكيمياء الحيوية بيرندسن لأول مرة المجهر الإلكتروني المبرد (cryo-EM) لالتقاط صور لجزيئات LDL. لم تكن الصور حادة بما يكفي لرسم خريطة لبنية apoB100 بدقة ذرية، لذلك تحول كاسيدي، الفيزيائي المتعاون مع بيرندسن، إلى AlphaFold. لقد استخدمها لتوليد تنبؤات ذات دقة ذرية لبنية البروتين، ثم قام بتحسين تلك الأشكال المتوقعة من خلال مقارنتها ببيانات صورة cryo-EM.

إن حل المشكلة باستخدام كل من المجهر cryo-EM وAlphafold هو ما فتح هذا التقدم، كما يقول كاسيدي: “لعب AlphaFold دورًا عميقًا في هذا الاكتشاف، حيث قدم المادة الخام لتفسير بنيتنا التجريبية بطريقة كانت مستحيلة بصراحة من قبل”.

كشف النموذج الناتج عن البروتين الرئيسي للكوليسترول السيئ بتفاصيل رائعة: غلاف يشبه القفص يلتف حول كل جسيم LDL، بما في ذلك حزام يشبه الشريط يحافظ على الجسيم سليمًا في مجرى الدم. إن معرفة هذا الهيكل يفتح إمكانيات جديدة للوقاية من ارتفاع نسبة الكوليسترول وASCVD وتشخيصهما وعلاجهما، بما في ذلك العلاجات التي يمكن أن تستهدف LDL بشكل أكثر دقة. ومن الصعب المبالغة في تقدير الفوائد المحتملة على الصحة العالمية.

وفي حين أن مثل هذه التطبيقات ستستغرق وقتًا، فإن الكشف عن بنية apoB100 يعد إنجازًا تاريخيًا ومرضيًا للغاية لبيرندسن. ويقول: “لقد كانت البنية الأولى التي قمت بتشغيلها عبر AlphaFold في الأسبوع الذي أصبحت فيه متاحة، وأول بروتين أردت أن ألقي نظرة عليه باستخدام جهازنا cryo-EM المكون من طابقين”. “إن حل بنية apoB100 كان بمثابة حلم أصبح حقيقة.”

شاركها.
اترك تعليقاً